لم تعد المدرسة مجرد مكان نتعلم فيه القراءة والكتابة؛ المدرسة هي البيئة التي تُشكِّل شخصية الطفل، تبني ثقته بنفسه، وتفتح له أبواب العالم. ولكن حين يتحول هذا المكان إلى مصدر خوف، وتصبح يد المعلّم أداة عنف بدلًا من أن تكون وسيلة تعليم… ينهدم كل شيء.
متى فقدت المدرسة دورها؟
في السنوات الأخيرة انتشرت شكاوى كثيرة من أولياء الأمور بسبب تعرّض أبنائهم للعنف داخل المدارس، سواء كان عنفًا لفظيًا بالإهانة والسخرية، أو جسديًا بالضرب، أو نفسيًا بالتهديد والترهيب.
هذا النوع من العنف لا يؤذي الطفل في لحظته فقط، بل يترك ندبة داخلية تظل ملازمة له سنوات طويلة.
العنف ليس وسيلة للتعليم
يبرر بعض المعلمين عنفهم بأنه “تهذيب” أو “تربية”، بينما الحقيقة تقول عكس ذلك.
الدراسات الحديثة تؤكد أن العنف يجعل الطفل أكثر عنادًا، ويقلّل من تحصيله الدراسي، ويزيد من خوفه وتوتره. الطفل الذي يتعلم في بيئة آمنة يكون أقدر على الفهم، وأكثر احترامًا لمعلمه.
الطفل الذي تُهانه اليوم… يكبر وهو يشعر بالنقص
حين يتعرض طفل للضرب أمام زملائه، أو تُقال له كلمات جارحة، فإنك لا تضرب جسده فقط؛ أنت تضرب صورته الذاتية، إحساسه بنفسه، احترامه لذاته. كثير من الأطفال يكبرون حاملين خوفًا غير مفهوم، أو عدم ثقة، أو كرهًا للمدرسة… وكل هذا يبدأ بضربة أو كلمة.
المعلم القدوة… لا يرفع يده
المعلم الحقيقي لا يحتاج للعنف ليُثبت هيبته، ولا يلجأ للضرب ليدير الفصل.
المعلم القوي هو من يفهم نفسية طلابه، ويحتويهم، ويكسب احترامهم بالمحبة، لا بالخوف.
بالعكس… الطالب الذي يحب معلمه يبذل ضعف الجهد ليرضيه.
العنف المدرسي جريمة… وليس “أسلوب تربية”
القانون المصري يجرّم ضرب الأطفال وإيذاءهم داخل المؤسسات التعليمية.
ولجان التفتيش والنيابة الإدارية أصبحت تتعامل بجدية مع أي شكوى تخص العنف في المدارس.
لأن المجتمع كله أدرك أن ضرب طفل اليوم يعني تخريج شاب مضطرب غداً.
ماذا نحتاج الآن؟
• تدريب للمعلمين على مهارات إدارة الفصل بدون عنف.
• تطبيق صارم للعقوبات على أي تجاوز بحق الطلاب.
• نشر ثقافة “التربية الإيجابية” داخل المدارس.
• فتح أبواب الشكاوى دون خوف أو ضغط على أولياء الأمور.
ختامًا…
المدرسة يجب أن تكون مكانًا آمنًا، لا ساحة عقاب.
أطفالنا لا يحتاجون يدًا ترفع عليهم… بل يدًا تُمسك بأيديهم وتعلّمهم الطريق.
فليكن هدفنا مدرسة تحمي قبل أن تعلّم، وتُصلح قبل أن تُعاقب، وتصنع جيلاً قويًا نفسيًا وعلميًا
شباب مصر والأمة العربية جريدة إليكترونية شاملة