google-site-verification=0srey4iLihuuP-9f3u-tWZ6N2qo1heq4Dz3hMod1G18
أخبار عاجلة

بين زَمْهَرِير الشتاء وغفلة القلوب: هل أصبحنا نأمن مكر الله

​بقلم: د. أمل سمير (ميرا 👑)
باحثة في خبايا النفس ومناقشة للكلمات التي تُنسى
​في الوقت الذي تترقب فيه النفوس نسمات الربيع، تأتي الطبيعة لتعلن عن سطوة مغايرة تماماً. تُشير كافة خرائط الرصد الجوي والنماذج المناخية بدقة لا تقبل الشك، أن مصر على موعد مع منخفض جوي “قطبي” وصُف بـ “التاريخي”. نحن لا نتحدث هنا عن مجرد “يومين برد” أو أمطار شتوية عابرة، بل نتحدث عن حالة نادرة الحدوث في هذا التوقيت من السنة؛ تبريد قطبي شديد ينحدر لمستويات قياسية، وضغط جوي منخفض جداً (وصل لـ 1000 ميللي بار)، مصحوب بدعم رطوبي هائل من البحر الأحمر.
​هذا المزيج العلمي المعقد يعني باختصار: عواصف رعدية عنيفة، سيول محتملة، وهطول للبرد (Hail) بكميات قد “تُبيّض” الشوارع، في مشهد يعيدنا لبرودة تفوق ذروة الشتاء في يناير.. ولكن، وسط هذه التحذيرات العلمية، ثمة “منخفض” آخر أصاب الأرواح.
​🛑 ظاهرة “الميمز” والتهاون بالخطر: حين يُخدر الضحكُ الوعي
​بمجرد انتشار الأخبار عن الأمطار والرياح العاتية، انطلقت منصات التواصل الاجتماعي في نوبة من “الهزار” الجماعي وسباق “الكوميكس” الساخرة. وكباحثة في خبايا النفس، أقول لكم: إن هذا الضحك في غير موضعه ليس إلا محاولة “هروبية” أو غفلة عميقة.
​إن تحويل المخاطر الطبيعية إلى مادة للتندر ينم عن غياب المسؤولية المجتمعية؛ فالهزار يُخَدِّر الحذر، ويجعل الناس يتهاونون في الاحتياطات، مما قد يؤدي -لا قدر الله- إلى خسائر في الأرواح أو الممتلكات كان يمكن تجنبها.
​🌪️ هل نسينا من أهلك “عاداً” بالرياح؟
​وهنا، لا بد أن نتوقف ونطرح سؤالاً مرعباً: متى فقدنا هيبة الوقوف أمام آيات الله؟
ألم يقرأ المستهزئون أن الله أهلك قوم “عاد” بالرياح؟ تلك الرياح التي نعتبرها اليوم مادة للسخرية، كانت هي الجند الذي سُلط على قومٍ ظنوا أنهم أشد من الله قوة، فتركتهم كأعجاز نخل خاوية. إن الريح ليست مجرد حركة هواء، بل هي مأمورة، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب.
​😔 حال النبي ﷺ.. “اللون المخطوف” والقلب الوجل
​أين نحن من هدي النبي ﷺ؟ تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: “كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.. وكان إذا تخيلت السماء (تغير لونها) تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرّي عنه” (رواه مسلم).
​كان سيد الخلق، المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يُخطف لونه ويتمالك الخوف قلبه خشية أن يكون فيها عذاب، ونحن اليوم نقابل الصواعق بضحكات مستفزة!
​🌋 آيات التخويف.. أي تحرك في الكون هو رسالة
​إن الكسوف، الخسوف، الزلازل، البراكين، وحتى هذه العواصف الرعدية، ليست مجرد ظواهر “فوتوغرافية” للتصوير، بل هي نداءات وتخويف من الله لعباده.
​الصواعق والسيول: جندٌ يسبح بحمد الله ويخافه.
​الزمهرير: تذكير ببرد لا يُطاق، يستوجب الاستعاذة.
إن الهزار في هذه المواقف دليل على انفصال تام عن حقيقة أننا عبيد ضعفاء تحت سلطان رب عظيم.
​⚠️ “أفأمنوا مكر الله؟”
​يقول الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.
لا تأمن مكر الله في تقلبات الجو، ولا تأمن مكره في غفلة قلبك. هذه العواصف هي لحظات خلوة مع النفس، ومراجعة للذنوب، واستغفار يرفع البلاء. إن حماية النفس والمال واجب شرعي، والأخذ بالأسباب هو جوهر التقوى.
​🤲 نداء للقلوب.. سُقيا رحمة لا سُقيا عذاب
​بدلاً من السخرية، فلنجعل ألسنتنا تلهج بالدعاء الذي علمه لنا نبينا:
​”اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك مِن خَيرِ مَا سأَلَكَ مِنْهُ نبيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعاذَ مِنْهُ نَبيُّكَ مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وَأَنْتَ المُسْتَعَانُ، وعليْكَ البلاغُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه.”
​ونوقن دائماً أنه: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
​استعدوا بجدية، اتقوا الله وتعظوا، وتوقفوا عن تسفيه آيات الله. حفظ الله مصر وأهلها، ولطف بنا فيما جرت به المقادير.
​#ميرا 👑

شاهد أيضاً

الطلاق الصامت يهدد البيوت المصرية

تقرير ـ رشا عبد الفضيل حسن : مشكلة الطلاق الصامت الطلاق الصامت يهدد البيوت المصريه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *