كتب:ريهام الشبراوى
لا تزال كلية التربية الرياضية تعاني من صورة نمطية غير منصفة، تختزلها في كونها “كلية ألعاب” لا تتجاوز حدود الجري والكرة والأنشطة الترفيهية. هذا التصور السائد لا يعكس الحقيقة، بل يُغفل الدور العلمي والتربوي والمهني العميق الذي تقوم به هذه الكلية في إعداد كوادر متخصصة تسهم في بناء الإنسان صحيًا وبدنيًا ونفسيًا.
أول هذه المفاهيم المغلوطة يتمثل في الاعتقاد بأن الدراسة داخل كلية التربية الرياضية تعتمد فقط على الموهبة البدنية، دون أي جهد ذهني أو تحصيل علمي. والحقيقة أن الطالب يدرس علومًا متعددة مثل التشريح، والفسيولوجي، والبيوميكانيك، وعلم النفس الرياضي، والإدارة الرياضية، والإصابات والتأهيل، إلى جانب المناهج التربوية وطرق التدريس. وهي مواد تتطلب فهمًا علميًا دقيقًا وقدرة على التحليل والتطبيق.
ومن المفاهيم الخاطئة أيضًا أن خريج كلية التربية الرياضية يقتصر دوره على العمل كمدرب أو معلم ألعاب فقط، بينما الواقع يفتح أمامه مجالات واسعة تشمل التدريس، والتدريب، والإعداد البدني، والإدارة الرياضية، والتحكيم، والتأهيل الحركي، والعمل في مراكز الشباب والأندية والمؤسسات الصحية، بل والبحث العلمي والدراسات العليا.
كما يظن البعض أن الالتحاق بكلية التربية الرياضية خيار سهل أو بديل لمن لم يحالفه الحظ في كليات أخرى، وهو تصور بعيد تمامًا عن الصواب. فالقبول يتطلب اجتياز اختبارات قدرات دقيقة، والدراسة تحتاج إلى انضباط بدني وعقلي، وجهد مستمر، والتزام صارم، إضافة إلى الجمع بين الجانب العملي والتطبيقي والجانب النظري الأكاديمي.
وتكمن خطورة هذه المفاهيم المغلوطة في أنها تقلل من قيمة الكلية وخريجيها، وتؤثر سلبًا على نظرة المجتمع لدور الرياضة في بناء الإنسان، رغم أن التربية الرياضية تعد أحد أهم ركائز الصحة العامة، ومواجهة أمراض العصر، وتنمية القيم التربوية والسلوكية لدى النشء.
وفي الختام، فإن تصحيح الصورة الذهنية عن كلية التربية الرياضية لم يعد ترفًا، بل ضرورة مجتمعية. فهي ليست كلية ألعاب، بل كلية علم وتربية وبناء إنسان، تجمع بين العقل والجسد، وتسهم في إعداد أجيال قادرة على العطاء، وتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع.
شباب مصر والأمة العربية جريدة إليكترونية شاملة