بِقَلَم: د. أمل سمير
باحثة في خبايا النفس.. ومنقبة عن الكلمات التي لا تُنسى
المَدْخَل: حين يتحدث الصمت..
أكتبُ إليكم والقلبُ يفيضُ بذات الوجع. أنا فاقدةٌ لأخي في شبابه(رحمه الله عليه منذ سبع سنوات). وغيري اليوم يفتقدُ أباً، أماً، أختاً، أو رفيق درب.
مليون قلب يبكي في رمضان اليوم خلف ابتسامات المجاملة. أصعب ما في هذا الشهر ليس الصيام، بل تلك اللحظة التي تسبق الأذان؛ حين تلتفتُ العائلة للمائدة، فيصرخُ “الكرسي الفارغ” في وجوهنا: “أنا هنا.. فماذا فعلتم لأجلي؟”
نضحكُ لكي لا نكسر خاطر الصغار، لكن القلبَ يختنق. نأكلُ، لكن للطعامِ مرارةً لا يشعر بها إلا من ذاق غُصة الفقد.
مِيثاق الوفاء: ٤ هدايا نُورانية تَصِلُهُم “الآن”
رمضان ليس سباقاً للأطباق، بل هو ثورة استقلال للروح، والوفاء الحقيقي ليس في البكاء “عليهم”، بل في البناء “لأجلهم”. إليكِ ٤ أعمال تقول لهم “أنا فاكراكُم” وتصل إلى ربوة الجنان فوراً:
١️⃣ مَقْعَدُ المِصْحَف (هديةُ الليلة)
لا تتركي مصحفهم وحيداً. ضعي مصحف فقيدكِ على كرسيه، اقرئي منه ولو سورة “الرحمن” بنية أن يكون نوراً لمقامه. صوتكِ وأنتِ تتلين القرآن باسمه يسمعهُ الله، وتفرحُ به روحه في عالم الحق.
٢️⃣ طَبَقُ التَّصَدُّق (جبرُ الجوع)
في كل إفطار، استحضري طبقهم المفضل. لا تجعليه ذكرى حزينة، بل اجعليه “صدقة جارية”. أعدّي هذا الطبق وتصدقي بثمنه أو به لمسكين وقولي: “اللهم أطعم فلان بن فلان من ثمار الجنة”.
٣️⃣ بريدُ الأذان (اللحظة الذهبية)
بين الأذان والإقامة، هناك بوابة مفتوحة للسماء. راددي بقلبٍ موقن: “اللهم اغفر لمن رحل، وآنس وحشة من بقي، واجعل قبورهم روضاً من رياض الجنة” (كرريها ٣ مرات.. يلحقهم بردُ الدعاء فَوْراً).
٤️⃣ سَجْدَةُ التَّرَاوِيح (المناجاة الخاصة) .
اجعلي آخر سجدة في صلاتكِ كل ليلة “مِلكاً لهم”. دعاؤكِ في زحام رمضان تشهدهُ الملائكة، وهو الحبل السري الذي لا يقطعه الموت.
لماذا نفعل هذا؟
لأنهم في أحسن مكان، وهم ينتظرون أثركِ الجميل. هم يفرحون لنجاحكِ، لصيامكِ، ولقوتكِ.
تذكري دائماً: ضحكتكِ هي فرحتهم، وحزنكِ يتحول إلى عبادة فقط إذا حوّلتيه لعملٍ ينفعهم.
“هُمْ يَنْتَظِرُونَ أَعْمَالَكِْ مِنْ رَبْوَةِ الْجِنَانِ.. فَلَا تَخْذِلِي انْتِظَارَهُمْ.”
الخاتمة: قِفي شامخةً يا فاقدة..
رمضان لم يأتِ ليزيد أحزانكِ، بل جاء لِيَجْبُرَ كَسْرَكِ. كوني أنتِ “الصدقة الجارية” التي تمشي على الأرض لأجلهم.
كل عام وقلوبكم قوية، وأرواحكم منيرة بذكر من تحبون.
#كرسيي_فارغ #ميرا#غصتي_في_رمضان #د_أمل_سمير #رمضان_2026 ”
في هذه اللحظة، اكتبوا لنا اسم الغائب الذي ستخصصون له أول ‘سجدة مناجاة’ الليلة، لعل دعواتنا تجتمع فتفتح لها أبواب السماء.”
شباب مصر والأمة العربية جريدة إليكترونية شاملة